وصف دين الاسلام ونصر السنة


    النار التى تحشر الناس

    شاطر

    طيور الجنة

    المساهمات : 17
    تاريخ التسجيل : 26/07/2009

    النار التى تحشر الناس

    مُساهمة  طيور الجنة في الإثنين 27 يوليو 2009, 17:35

    آخر الآيات الكبرى والعلامات العظمى لأشراط الساعة وأول الآيات المؤذنة بقيام
    القيامة خروج نار تحشر الناس إلى محشرهم، والكلام عليها في عدة مسائل :
    المسألة الأولى: الأدلة على خروجها
    جاءت الروايات بأن خروج هذه النار يكون من اليمن من قعرة عدن، وجاءت
    روايات أخرى بأﻧﻬا تخرج من بحر حضرموت، ومن الأحاديث التي تبين ذلك :
    وآخر ذلك } 1 - حديث حذيفة بن أسيد في ذكر أشراط الساعة وآخره قوله
    نار تخرج من اليمن تطرد الناس إلى محشرهم } ( 1)، وفي رواية: { نار تخرج من قعرة
    .(3) ( عدن ترحل الناس } ( 2
    ستخرج نار } 2 - حديث ابن عمر رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله
    .(5) ( من حضرموت أو من بحر حضرموت قبل يوم القيامة تحشر الناس } ( 4
    عن مسائل أن عبد الله بن سلام لما أسلم سأل النبي } 3 - حديث أنس
    أما أول أشراط الساعة فنار تحشر الناس " ومنها: ما أول أشراط الساعة؟ فقال النبي
    .(1) ( من المشرق إلى المغرب

    المسألة الثانية: الجمع بين الأحاديث الواردة في مكاﻧﻬا
    الجمع بين ما جاء أن هذه النار هي آخر أشراط الساعة الكبرى و ما جاء أﻧﻬا أول
    أشراطها بأن يقال: إن آخريتها باعتبار ما ذكر معها من الآيات الواردة معها في حديث
    حذيفة، وأوليتها باعتبار أﻧﻬا أول الآيات التي لا شيء بعدها من أمور الدنيا أصلا، بل يقع
    بانتهاء هذه الآيات النفخ في الصور بخلاف ما ذكر معها من الآيات الواردة في حديث
    .( حذيفة، فإنه يبقى بعد كل آية منها أشياء من أمور الدنيا ( 2
    أما ما جاء في بعض الروايات بأن خروجها يكون من اليمن، وفي بعضها الآخر أﻧﻬا
    تحشر الناس من المشرق إلى المغرب فيجاب عن ذلك بأجوبة :
    1 - أنه يمكن الجمع بين هذه الروايات بأن كون النار تخرج من قعر عدن لا ينافي
    حشرها الناس من المشرق إلى المغرب، وذلك أن ابتداء خروجها من قعر عدن فإذا
    تحشر الناس من المشرق إلى } خرجت انتشرت في الأرض كلها، والمراد بقوله
    المغرب } ( 3) إرادة تعميم الحشر لا خصوص المشرق والم غرب

    - أن النار عندما تنتشر يكون حشرها لأهل المشرق أولا، ويؤيد ذلك أن ابتداء
    الفتن دائما من المشرق، وأما جعل الغاية المغرب فلأن الشام بالنسبة إلى أهل المشرق
    مغرب.
    3 - يحتمل أن تكون النار المذكورة في حديث أنس كناية عن الفتن المنتشرة التي
    أثارت الشر العظيم والتهبت كما تلتهب النار، وكان ابتداؤها من قبل المشرق حتى خرب
    معظمه وانحشر الناس من جهة المشرق إلى الشام ومصر وهما من جهة الغرب، كما شوهد
    ذلك مرارا في عهد التتر والمغول وغيرهم، وأما النار التي في حديثي حذيفة بن أسيد وابن

    عمر فهي نار حقيقية، والله أعلم ( 1
    المسألة الثالثة: مكان الحشر
    المكان الذي يكون الحشر إليه في آخر الزمان هو الشام كما صحت بذلك الأحاديث
    الكثيرة منها:
    يقول: 1 - حديث ﺑﻬز بن حكيم عن أبيه عن جده قال: سمعت رسول الله
    { إنكم محشورون رجالا وركبانا، وتجرون على وجوهكم ها هنا، وأومأ بيده إلى
    .(3) ( الشام } ( 2
    قال: { الشام أرض المحشر أن رسول الله 2 - حديث أبي ذر
    5) إلى غير ذلك من الأحاد يث . ) ( والمنشر } ( 4
    قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله -: " وفي تفسير ابن عيينة عن ابن عباس رضي الله
    عنهما: { من شك أن المحشر ههنا، يعني الشام، فليقرأ أول سورة الحشر، قال لهم رسول
    .( يومئذ اخرجوا "، قالوا : إلى أين؟ قال : " إلى أرض المحشر } ( 6 " الله
    والسبب في كون الشام هي أرض المحشر أن الأمن والإيمان حين تقع الفتن في آخر
    للشام بالبركة فقال: { اللهم بارك لنا في شامنا، الزمان يكون بالشام، وقد دعا النبي


    المسألة الرابعة: زمان الحشر
    وأما عن زمن الحشر: فقد اختلف أهل العلم فيه، فذهب بعض العلماء كالبيهقي
    والغزالي ( 4) وغيرهما إلى أن هذا الحشر ليس في الدنيا وإنما ه و في الآخرة عند الخروج من
    .( القبور ( 5
    وذهب جماهير العلماء ( 6) إلى أن هذا الحشر يكون في الدنيا قبل قيام الساعة حيث
    يحشر الناس أحياء إلى الشام، وأما الحشر من القبور إلى الموقف فهو على خلاف الصورة
    الواردة في حشر الناس إلى الشام حيث جاء في وصف حشر الدنيا ما ر واه أبو هريرة
    قال: { يحشر الناس على ثلاث طرائق راغبين راهبين، واثنان على أن رسول الله
    بعير، وثلاثة على بعير، وأربعة على بعير، وعشرة على بعير، وتحشر بقيتهم النار تقيل
    معهم حيث قالوا وتبيت معهم حيث باتوا وتصبح معهم حيث أصبحوا وتمسي معهم

    حيث أمسوا } ( 1
    الموجودين في آخر الدنيا من أقطار الأرض إلى محلة المحشر بأرض الشام، وقد ورد في هذا
    الحديث وغيره الركوب والأكل والنوم وإماتة النار من يتخلف، ولو كان هذا بعد نفخة
    البعث لم يبق موت ولا ظهر يركب ويشترى ولا أكل ولا لبس في عرصات القيامة،
    وأيضا: فإن حشر الآخرة قد جاءت به الأحاديث تبين بأن الناس مؤمنهم وكافرهم
    يحشرون حفاة عراة لا عاهات فيهم، ففي الصحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:
    خطيبا بموعظة فقال: " يا أيها الناس إنكم تحشرون إلى الله { قام فينا رسول الله

    4) ألا وأن أول الخلائق يكسى يوم القيامة إبراهيم عليه السلام } ( 5). فمن أين للذين )
    يبعثون بعد الموت حفاة عراة حدائق يدفعوﻧﻬا في الشو ارف، أو أبعرة يركبها من يساق من
    .( الموقف إلى الجنة، إن هذا في غاية البعد ( 6
    وﺑﻬذا يتبين أن الحشر الوارد في الأحاديث السابقة إنما يكون في الدنيا قبل يوم القيامة،
    أما حشر يوم القيامة فقد بينه حديث ابن عباس السابق، فمن ذهب إلى خلاف ذلك فقد
    أخطأ وجانب الحق والصواب - والله أعلم.

    قال الحافظ ابن رجب - رحمه الله -: " فأما شرار الخلق فتخرج نار في آخر الزمان
    تسوقهم إلى الشام قهرا حتى تجمع الناس كلهم بالشام قبل قيام الساعة " ( 1
    وقد سبق التنبيه إلى أن هذه النار غير النار التي خرجت في المدينة والتي تعد من
    الأشراط الصغرى، والله أعلم .
    [center]

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين 25 سبتمبر 2017, 23:32